السيد الطباطبائي
280
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
الفصل الثاني [ كلّ غلط فهو عن حقّ ] إنّا نتصوّر أشياء ونحكم بأحكام تطابق نفس الأمر « 1 » ، وأشياء اخر وبأحكام اخر لا تطابقه ، ونسمّي هذا القسم الثاني أو الأحكام فقط بالنسبة إلى الخارج كذبا ، وبالنسبة إلى تصوّرنا وحكمنا غلطا . فما وقع فيه الغلط من التصوّرات ليس بمنتزع للنفس عن الخارج ، بل في النفس ، وليس بفعل النفس وحدها ، وإلّا لم تختلف فيه النفس ولا اختلفت فيه النفوس في بعضها ، بل مشاركة أمر من خارج . ثمّ أقول : إنّ الغلط - وأعني به المفهوم أو الحكم الذي لا يطابق الأعيان حقيقة ، وإن كان غير متغيّر بحسب الوقوع على الخارج أو الانطباق لا يطابق ، مثل : مفاهيم الأكل والشرب ، والكلام ، والدار ، وأشباه ذلك - لا بدّ أن يكون عن حقّ . وذلك لأنّ الأغلاط التي لا تتغيّر في صدقها وانطباقها ليست في الخارج ، وإلّا لكانت أمورا حقيقية ، وهذا خلف ، فهي في النفس وليست موجودة بفعل النفس إيّاها من غير استعانة وارتباط من الأمور الخارجيّة ، وإلّا لكانت نسبتها إلى الأمور الخارجيّة على السواء ، فلم تكن دائمي الصدق على شيء واحد من غير تغيّر ولا أكثريّة ، ولمّا مرّ آنفا فبينها وبين الأمور الخارجيّة نسبة وارتباط ، وليست النسبة معها في الخارج ، وإلّا كانت هي أيضا في الخارج هذا خلف ، فهي معها في النفس
--> ( 1 ) نفس الأمر : عبارة عن العلم الذاتي الحاوي لصور الأشياء كلّها ، كلّيّاتها وجزئيّاتها ، وصغيرها وكبيرها ، جملة وتفصيلا ، عينيّة كانت أو علميّة . ( التعريفات : 108 ) .